محمد بن عبد الرحمن الإيجي

177

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

لم نعهد أن نسمعه ، وينفي ما اتفق عليه الخلق من ألوهيتي ( قَالَ ) موسى ( رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَينَهُمَا ) فإن طلوع الشمس من جانب ، والغروب من آخر علي هيئة مستقيمة مع اختلاف المطالع في فصول السنة من أظهر ما استدل به ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) إن كنتم عقلاء عارض [ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ] " به قيل : سؤال فرعون بقوله ، وما رب العالمين ، عن حقيقة المرسل ، وموسى عرفه بأظهر خواصه وآثاره ، إشارة إلى أن بيان حقيقته ممتنع ، ولهذا قال : إن كنتم موقنين الأشياء محققين لها ثم استعجب فرعون لأنه سأل عن الحقيقة ، وأجيب بالأفعال ، ثم عدل إلى ما أقرب إلى الناظر ، وأوضح عند التأمل ، ثم صرح فرعون بجنونه لأنه يسأل عن شيء ، ويجيب عن آخر ، ثم استدل بشيء من غرائب آثاره الظاهرة الدالة على كمال قدرته وحكمته ، فعدل فرعون إلي التهديد ( قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ منَ المَسْجُونينَ ) اللام للعهد فسجنه هوة بعيدة العمق مظلمة ، أي : ممن عرفت حالهم في السجن ( قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) الواو للحال ، أي أتفعل بي ذلك ، ولو جئتك بشيء يبين لك صدقي ؟ ( قَالَ فَأتِ بِهِ إِن كنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) في دعواك أو في أن لك بينة ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مبِينٌ ) ظاهر ثعبانيته ( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) تتلألأ كالشمس لها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق . * * * ( قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ